محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
151
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
في هذا الدليل ، فقول شارح المواقف « 1 » في توجيه كلام المصنّف - من أنّها يجوز صدور قليل من المتقن من قادر غير عالم ، ولا يجوز صدور كثير عنه - مبنيّ على الخلط ، كما لا يخفى . وقال شارح المقاصد : إنّ المحقّقين من المتكلّمين على أنّ طريق القدرة والاختيار أوكد وأوثق من طريقة الإحكام والإتقان ؛ لأنّ عليها سؤالا صعبا ، وهو أنّه لم لا يجوز أن يوجب البارئ تعالى موجودا تسند إليه تلك الأفعال المتقنة المحكمة ، ويكون له العلم والقدرة ؟ ودفعه بأنّ إيجاد مثل ذلك الموجود ، وإيجاد العلم والقدرة فيه يكون أيضا فعلا محكما ، بل أحكم ، فيكون فاعله عالما لا يتمّ إلّا ببيان أنّه قادر مختار ؛ إذ الإيجاب بالذات من غير قصد لا يدلّ على العلم ، فيرجع طريق الإتقان إلى طريق القدرة ، مع أنّه كاف في إثبات المطلوب « 2 » . وفيه نظر . ومنهم من يتمسّك في إثبات علمه تعالى بالأدلّة السمعيّة من الكتاب والسنّة والإجماع وليس بذلك ؛ إذ تصديق الرسل والكتب يتوقّف على التصديق بالعلم والقدرة . وما قيل من أنّه إذا ثبت صدق الرسل بالمعجزات ، حصل العلم بكلّ ما أخبروا به وإن لم يخطر بالبال كون المرسل عالما ، ففيه أنّ دلالة المعجزة على صدق الرسل تتوقّف لا محالة على أن يكون المرسل عالما قادرا ؛ فإنّ طلب المعجزة ليس إلّا طلب تصديق الرسول من المرسل ، فلا بدّ من كونه عالما بالطلب وقادرا على التصديق .
--> ( 1 ) . نفس المصدر السابق . ( 2 ) . « شرح المقاصد » 4 : 112 .